محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
249
الآداب الشرعية والمنح المرعية
بعض العلماء يستحب أن لا يطعم الراكب إذا نزل المنزل حتى يعلف الدابة ، وأنشد بعضهم فيما يشبه هذا المعنى : حق المطية أن تبدأ بحاجتها * لا أطعم الضيف حتى أعلف الفرسا ويكره النوم بين المستيقظين وجلوس اليقظان بين النيام ومد الرجل والتمطي وإظهار التثاؤب بين الناس بلا حاجة . وعن عبد اللّه بن زمعة قال : نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس " 1 " رواه أحمد والبخاري وغيرهما شبه خروج الريح من الدبر بخروج النفس من الفم ، وعن الأسود بن يزيد " 2 " قال : دخل شباب من قريش على عائشة وهي بمنى وهم يضحكون فقالت : ما يضحككم ؟ قالوا : فلان خر على طنب فسطاط فكادت عنقه أو عينه أن تذهب فقالت : لا تضحكوا فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : " ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا كتب اللّه له بها درجة ومحيت عنه بها خطيئة " رواه مسلم والضحك من مثل هذا كما يفعله كثير من الناس منهي عنه إن أمكن تركه ، وظاهر النهي التحريم وهذا الخبر صريح في رفع الدرجات ومحو السيئات بالمصائب قال في شرح مسلم هو قول جماهير العلماء ، وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط وروي نحوه عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال : الوجع لا يكتب به أجر لكن تكفر به الخطايا للأحاديث التي فيها تكفر الخطايا فقط . فصل في الطيرة والشؤم والتطير والتشاؤم والتفاؤل قال في الرعاية : وتكره الطيرة وهو التشاؤم دون التفاؤل وهو الكلمة الحسنة لحديث صلح الحديبية وغيره وصح عنه عليه السّلام : " لا طيرة ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة الطيبة " " 3 " وصح عنه أيضا : " لا طيرة وأحب الفأل الصالح " " 4 " روى ذلك أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم ، وفي الطيرة توقع البلاء وسوء الظن والفأل رجاء خير . وعن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعجبه إذا خرج لحاجة أن يسمع يا راشد يا نجيح " 5 " . رواه الترمذي وقال حسن غريب ، وعن عبد اللّه بن مسعود مرفوعا : " الطيرة شرك ولكن اللّه
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 6042 ) ومسلم ( الجنة / 2855 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 2572 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 5756 ) ومسلم ( السّلام / 111 ) وأحمد ( 3 / 118 ) . ( 4 ) رواه البخاري ( 5756 ) ومسلم ( السّلام / 113 ) وأحمد ( 2 / 816 ، 267 ) . ( 5 ) صحيح رواه الترمذي ( 1616 ) وصححه الشيخ الألباني .